الشيخ الأميني
41
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
ولا في معاوية من إنجاز الأمر بعد أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام بين السيف والمطامع ، وفي القلوب منه ما فيها إلى أن لفظ نفسه الأخير ، هذا سعد بن أبي وقّاص أحد العشرة المبشّرة ومن رجال الشورى الستة تخلّف عن بيعته ، دخل على معاوية فقال له : السّلام عليك أيّها الملك ، فقال له : فهلّا غير ذلك أنتم المؤمنون وأنا أميركم ، فقال سعد : نعم إن كنّا أمّرناك ، وفي لفظ : نحن المؤمنون ولم نؤمّرك . فقال معاوية : لا يبلغني أنّ أحدا يقول : إنّ سعدا ليس من قريش إلّا فعلت به وفعلت ، إنّ سعدا الوسط في قريش ، ثابت النسب « 1 » . وهذا ابن عبّاس وهو يجابه معاوية ويدحض حجّته ، قال عبيد اللّه بن عبد اللّه المديني : حجّ معاوية فمرّ بالمدينة ، فجلس في مجلس فيه سعد ، وفيه عبد اللّه بن عمر ، وعبد اللّه بن عبّاس ، فالتفت إلى عبد اللّه بن العبّاس فقال : يا أبا عبّاس إنّك لم تعرف حقّنا من باطل غيرنا ، فكنت علينا ولم تكن معنا ، وأنا ابن عمّ المقتول ظلما - يعني عثمان - وكنت أحقّ بهذا الأمر من غيري . فقال ابن عباس : أللّهم إن كان هكذا فهذا - وأومأ إلى ابن عمر - أحقّ بها منك لأنّ أباه قتل قبل ابن عمّك . فقال معاوية : ولا سواء إنّ أبا هذا قتله المشركون ، وابن عمي / قتله المسلمون . فقال ابن عبّاس : هم واللّه أبعد لك وأدحض لحجّتك . فتركه « 2 » . وأنكرت عائشة على معاوية دعواه الخلافة ، وبلغه ذلك فقال : عجبا لعائشة تزعم أنّي في غير ما أنا أهله ، وأنّ الذي أصبحت فيه ليس لي بحقّ ، ما لها ولهذا يغفر اللّه لها ، إنّما كان ينازعني في هذا الأمر أبو هذا الجالس وقد استأثر اللّه به . فقال
--> ( 1 ) تاريخ ابن عساكر : 5 / 251 و 6 / 106 [ 20 / 359 رقم 2426 ، وفي مختصر تاريخ دمشق : 9 / 269 ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) تاريخ ابن عساكر : 6 / 107 [ 20 / 360 رقم 2426 ، وفي مختصر تاريخ دمشق : 9 / 269 - 270 ] . ( المؤلّف )